الشيخ عباس القمي
252
الأنوار البهية
الشديد ، وكان طول ليلته يناغيه في مهده ( 1 ) . وروي عن أبي يحيى الصنعاني ، قال : كنت عند أبي الحسن عليه السلام فجئ بابنه أبي جعفر عليه السلام وهو صغير ، فقال : هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم على شيعتنا بركة منه ( 2 ) . روى الشيخ الكليني رحمه الله عن محمد بن الحسن بن عمار ، قال : كنت عند علي ابن جعفر بن محمد عليهما السلام جالسا بالمدينة ، وكنت أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما سمع ( 3 ) من أخيه - يعني أبا الحسن عليه السلام - إذ دخل عليه أبو جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام المسجد - مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله - فوثب علي بن جعفر رحمه الله بلا حذاء ولا رداء فقبل يده وعظمه ، فقال له : أبو جعفر عليه السلام : يا عم اجلس رحمك الله ، فقال : يا سيدي كيف أجلس وأنت قائم . فلما رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبخونه ويقولون : أنت عم أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل ؟ فقال : اسكتوا إذا كان الله عز وجل - وقبض على لحيته - لم يؤهل هذه الشيبة وأهل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه ، أأنكر فضله ؟ ! نعوذ بالله مما تقولون بل أنا له عبد ( 4 ) . أقو ل : علي بن جعفر هذا ، هو السيد الجليل الذي كان راوية للحديث سديد الطريق شديد الورع كثير الفضل ، وكان رضي الله عنه شديد التمسك بأخيه موسى عليه السلام ، والانقطاع إليه ، والتوفر على أخذ معالم الدين منه ، وله مسائل مشهورة عنه ، وجوابات رواها سماعا منه ، وكان ملازما لأخيه عليه السلام ، حتى في أربع عمر يمشي أخوه فيها إلى مكة بعياله وأهله . وروي : أنه كان عند أبي جعفر عليه السلام ، ودنا الطبيب ليقطع له العرق ، فقام علي
--> ( 1 ) عيون المعجزات : ص 118 ، وعنه البحار : ج 50 ص 15 ح 19 . ( 2 ) الكافي : ج 1 باب الإشارة والنص على أبي جعفر الثاني عليه السلام ص 321 ح 9 والإرشاد للمفيد : ص 319 . ( 3 ) في المصدر : ( يسمع ) . ( 4 ) الكافي : ج 1 باب الإشارة والنص على أبي جعفر الثاني عليه السلام ص 322 ح 13 .